الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

312

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

الكعبة بالحلي » أقول : في تاريخ الطبري كان تبّع وقومه أصحاب أوثان يعبدونها ، فأتاه نفر من هذيل فقالوا له : ألا ندلّك على بيت مال قد أغفلته الملوك قبلك فيه اللؤلؤ والزبرجد والياقوت والذهب والفضة ، قال : بلى ، قالوا : بيت بمكة يعبده أهله ويصلّون عنده - وانما أراد الهذليون بذلك هلاكه لما قد عرفوا من هلاك من أراده من الملوك وبغى عنده - فلمّا أجمع لما قالوا ، أرسل إلى حبرين من أحبار اليهود كانا أعلم أهل زمانهما وكان خرج بهما معه ، فقالا له : ما أراد القوم إلّا هلاكك وهلاك جندك ، ولئن فعلت ما دعوك إليه لتهلكن وليهلكن من معك من جندك ، قال : فما ذا تأمرانني أن أصنع قالا : ما يصنع أهله تطوف به وتعظمّه وتحلق عنده رأسك ، وتتذلل له حتى تخرج من عنده ، قال : فما يمنعكما أنتما من ذلك قالا : أما واللّه انهّ لبيت أبينا إبراهيم ، ولكن أهله حالوا بينه وبيننا بالأوثان التي نصبوا حوله ، وبالدماء التي يهريقون عنده وهم نجس ، فعرف نصحهما ، فقرّب الهذليين فقطع أيديهم وأرجلهم ، ثم مضى حتى قدم مكة وأري في المنام أن يكسو البيت فكساه بالخصف ، ثم أري أن يكسوه أحسن من ذلك فكساه المعافر ، ثم أري أن يكسوه أحسن من ذلك فكساه الملاءة والوصائل ، فكان تبّع فيما يزعمون أوّل من كساه ، وأوصى به ولاته من جرهم ، وأمرهم بتطهيره وان لا يقربّوه دما ولا ميتة ولا ميلاثا - وهي الحائض - وجعل له بابا ومفتاحا ( 1 ) . ( فهمّ عمر بذلك ) : في ( ملاحم ابن طاوس ) نقلا عن فتن نعيم بن حمّاد - وهو من رجال العامة - في أخبارهم المهدي عليه السلام عن ابن وهب عن إسحاق بن يحيى عن طلحة التميمي عن طاوس قال : ودع عمر البيت ثم قال : واللّه ما أدري أدع خزائن البيت ، وما فيه من السلاح والمال ، أم أقسمه في سبيل اللّه ، فقال له

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 1 : 531 ، والنقل بتصرف يسير .